الشيخ الأنصاري
72
فرائد الأصول
الخامس : أن الروايتين الأخيرتين ظاهرتان في وجوب الجمع بين الأقوال الصادرة عن الأئمة صلوات الله عليهم ، برد المتشابه إلى المحكم . والمراد بالمتشابه - بقرينة قوله : " ولا تتبعوا متشابهها فتضلوا " - هو الظاهر الذي أريد منه خلافه ، إذ المتشابه إما المجمل وإما المؤول ، ولا معنى للنهي عن اتباع المجمل ، فالمراد إرجاع الظاهر إلى النص أو إلى الأظهر . وهذا المعنى لما كان مركوزا في أذهان أهل اللسان ، ولم يحتج إلى البيان في الكلام المعلوم الصدور عنهم ، فلا يبعد إرادة ما يقع من ذلك في الكلمات المحكية عنهم بإسناد الثقات ، التي تنزل منزلة المعلوم الصدور . فالمراد أنه لا يجوز المبادرة إلى طرح الخبر المنافي لخبر آخر ولو كان الآخر أرجح منه ، إذا أمكن رد المتشابه منهما إلى المحكم ( 1 ) ، وأن الفقيه من تأمل في أطراف الكلمات المحكية عنهم ، ولم يبادر إلى طرحها لمعارضتها بما هو أرجح منها . والغرض من الروايتين الحث على الاجتهاد واستفراغ الوسع في معاني الروايات ، وعدم المبادرة إلى طرح الخبر بمجرد مرجح لغيره عليه .
--> ( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) بدل " المحكم " : " محكم الآخر " .